في رميه التراب في وجوه الأعداء فأثبت أنه رمى ونفى أنه رمى فعبر عنه الترمذي بالسكر إذ كان السكران هو الذي لا يعقل.
فإن الترمذي كان مذهبه في السكر[2] مذهب أبي حنيفة، وكان حنفي المذهب في الأصل قبل أن يعرف الشرع من الشارع، وهو الصحيح في حد السكر. ولكن من شيء يتقدم هٰذا السكران قبل سكره من شربه طرب وابتهاج، وهو الذي اتخذه غير أبي حنيفة في حد السكر، وهو ليس بصحيح. فكل مسكر بهذه المثابة فهو الذي يترتب عليه الحكم المشروع. فإن سكر من شيء لا يتقدم سكره طرب لم يترتب عليه حكم الشرع لا بحد ولا بحكم.
السؤال العشرون ومائة
ما القبضة؟
الجواب
قال الله تعالى: ﴿والْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ﴾ [الزمر: 67]. والأرواح تابعة للأجسام؛ ليست الأجسام تابعة للأرواح. فإذا قبض على الأجسام فقد قبض على الأرواح؛ فإنها هياكلها فأخبر أن الكل في قبضته.
وكل جسم أرض لروحه، وما ثم إلا جسم وروح غير أن الأجسام على قسمين: عنصرية ونورية وهي أيضا طبيعية. فربط الله وجود الأرواح بوجود الأجسام وبقاء الأجسام