يعم الأول والثاني، بفرقان بين ما يستحقه الأول منه والثاني دقيق غامض.
وأما الجواب عن الثاني: إن شراب حبه إياك، وهو حبه إياك أن تحبه. فإذا أحببته علمت حين شربت شراب حبه إياك أن حبك إياه عين حبه إياك وأسكرك عن حبك إياه مع إحساسك بأنك تحبه، فلم تفرق وهو تجلى المعرفة؛ فالمحب لا يكون عارفا أبدا، والعارف لا يكون محبا أبدا.
فمن هاهنا يتميز المحب من العارف والمعرفة من المحبة. فحبه لك مسكر عن حبك له وهو شراب الخمر الذي لو شربه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء لغوت عامة الأمة. وحبك له لا يسكرك عن حبه لك، وهو شراب اللبن الذي شربه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة الإسراء فأصاب الله به الفطرة التي فطر الله الخلق عليها؛ فاهتدت أمته في ذوقها وشربها وهو الحفظ الإلهي والعصمة. وعلمت ما لها وما له في حال صحو وسكر.
فشراب حبه لك هو العلم بأن حبك إياه من حبه إياك فغيبك عن حبك إياه؛ فأنت محب لا محب. ﴿وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى ولِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً﴾ [الأنفال: 17]، مثل هٰذا البلاء في فنون من المقامات يظهر فيه كما ظهر في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم