عليه أن يقوم بذاته أمر زائد أو عين زائدة ما هي ذاته تعطيها حكما لا يصح لها ذٰلك الحكم دونها مما يكون كمالا لها في ألوهيتها، بل لا تصح الألوهة إلا بها وهو كونه عالما بكل شيء. ذكر ذٰلك عن نفسه بطريق المدحة لذاته ودل عليه الدليل العقلي. ومن المحال أن تكمل ذاته بعين ما هي ذاته، فتكون مكتسبة الشرف بغيرها.
ومن علمه بذاته علم العلماء بالله من الله ما لا تعلمه العقول من حيث أفكارها الصحيحة الدلالة. وهٰذا العلم ما تقول فيه الطبقة إنه وراء طور العقل. قال تعالى في عبده خضر: ﴿وعَلَّمْناهُ من لَدُنَّا عِلْماً﴾ [الكهف: 65] وقال تعالى: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيانَ﴾ [الرحمن: 4] فأضاف التعليم إليه، لا إلى الفكر.
فعلمنا إن ثم مقاما آخر فوق الفكر يعطي العبد العلم بأمور شتى: منها ما يمكن أن يدركها من حيث الفكر، ومنها ما يجوزها الفكر وإن لم تحصل لذٰلك العقل من الفكر، ومنها ما يجوزها الفكر وإن كان يستحيل أن يعينها الفكر، ومنها ما تستحيل عند الفكر ويقبلها العقل من الفكر مستحيلة الوجود، لا يمكن أن يكون له تحت دليل الإمكان؛ فيعلمها هٰذا العقل من جانب الحق واقعة صحيحة غير مستحيلة ولا يزول عنها اسم الاستحالة ولا حكم الاستحالة عقلا.
قال صلى الله عليه وسلم: «إن من العلم كهيئة المكنون، لا يعلمه