بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
السؤال الثامن عشر ومائة
من أين؟
الجواب
من تجليه في اسمه الجميل. قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال».
و هو حديث ثابت؛ فوصف نفسه بأنه يحب الجمال، وهو يحب العالَم فلا شيء أجمل من العالَم، وهو جميل والجمال محبوب لذاته؛ فالعالَم كله محب لله وجمال صنعه سار في خلقه، والعالَم مظاهره فحب العالم بعضه بعضا هَبَّ من حب الله نفسه[1].
فإن الحب صفة لموجود، وما في الوجود إلا الله. والجلال والجمال لله وصف ذاتي في نفسه وفي صنعه. والهيبة التي هي من أثر الجمال، والأنس الذي هو من أثر الجلال نعتان للمخلوق لا للخالق، ولا لما يوصف به ولا يهاب ولا يأنس إلا موجود ولا موجود إلا الله؛ فالأثر عين الصفة والصفة ليست مغايرة للموصوف في حال اتصافه بها، بل هي عين الموصوف.
وإن عقلت ثانيا، فلا محب ولا محبوب إلا الله عز وجل. فما في الوجود إلا الحضرة الإلهية وهي ذاته وصفاته وأفعاله، كما نقول كلام الله علمه، وعلمه ذاته؛ فإنه يستحيل