انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM
انتقل إلى باب أو صفحة

يختلف معرّف الموقع عن رقم الصفحة في السفر.

نص رقمي موزّع تقريبياً على صفحات قونية؛ ليس تفريغاً موثقاً لكل لفظ من المخطوطة. عن هذه النسخة

الصورة المتخيلة، أفرطت في القرب فلم يشاهدها، فكان يطلبها طلب الفاقد. ألا تراه حين جاءته من خارج، فلم تطابق صورتها الظاهرة الصورة الباطنة المتخيلة التي مسكها في خياله منها، فرآها كأنها مزاحمة لتلك الصورة، فخاف فقدها، فقال لها: "إليك عني، فإن حبك شغلني عنك". يريد أن تلك الصورة هي عين الحب. فبقي يطلبها: "ليلى ليلى".

فإذا تقوت تلك الصورة في خيال المحب، أثرت في المحبوب تأثير الخيال في الحس. مثل الذي يتوهم السقوط فيسقط، أو يتوهم أمرا ما مفزعا، فيتغير له المزاج، فتتغير صورة حسه. كذلك هذه الصورة إذا تقوت أثرت في المحبوب؛ فقيدته وصيرته أشد طلبا لها، منها له. فإن النفوس قد جبلت على حب الرئاسة، والمحب عبد مملوك بحبه لهذا المحبوب. فالمحبوب لا تكون له رئاسة إلا بوجود هٰذا المحب، فيعشقه على قدر عشقه رئاسته، وإنما يتيه عليه للطمأنينة الحاصلة في نفس المحبوب، بأن المحب لا يصبر عنه وهو طالب إياه، فتأخذه العزة ظاهرا، وهو الطالب له باطنا، ولا يرى في الوجود أحدا مثله، لكونه ملكه.

فالمحب لا يعلل فعل المحبوب، لأن التعليل من صفات العقل، ولا عقل للمحب. يقول بعضهم:

ولا خير في حب يدبر بالعقل

الفتوحات المكية · مخطوطة قونية

السفر 12 · الصفحة 310

القراءات المسجّلة المرتبطة

لا توجد مقاطع مسجلة مرتبطة بهذه الصفحة حالياً.

موقع القناة على اليوتيوب

روابط الأبواب

الصفر للمقدمات. اختر رقم الباب للانتقال إلى بدايته.