وأنشدني أبو العباس المقراني، وكان من المحبين لنفسه:
الحب أملك للنفوس من العقول
والمحبوب يعلل أفعال المحب بأحسن التعليل لأنه ملكه؛ فيريد أن يظهر شرفه وعلوه حتى يعلو المحبوب إذ هو المالك، وهو يحب الثناء على نفسه. وهذا كله فعل الحب: فعل في المحبوب ما ذكرناه، وفعل في المحب ما ذكرناه. وهذا من أعجب الأشياء أن المعنى أوجب حكمه لمن لم يقم به وهو المحبوب، فإنه أثر فيه حب المحب، كما أثر في المحب. كمسألة المعتزلي: أن الله مريد بإرادة لم تقم بمحل، بل خلقها، إما في محل أو في لا محل وأراد بها. وهذا خلاف المعقول: إيجاب المعاني أحكامها لمن لم تقم به. وكذلك الحب لا يجتمع مع العقل في محل واحد، فلا بد أن يكون حكم الحب يناقض حكم العقل.
فالعقل للنطق والتهيام للخرس
ثم إنه من شأن الحب الطبيعي أن تكون الصورة التي حصلت في خيال المحب على مقدار المحل الحاصلة فيه، بحيث لا يفضل عنها منه ما يقبل به شيئا أصلا، وإن لم يكن كذلك فما هي صورة الحب. وبهذا تخالف صورة الحب سائر الصور، كما كانت صورة العالم على قدر الحضرة الإلهية الأسمائية. فما في الحضرة الإلهية اسم إلهي