والْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣]، فهٰذا ضرب من الشرك الصريح، لا الخفي، لغلبة الطبع عليه في مألوف العادة، قال بعضهم موبخا لمن اضطرب إيمانه:
و ترضى بصراف وإن كان مشركا ضمينا ولا ترضى بربك ضامنا.
فيجب على العلماء بالله طهارة قلب هٰذا الميت، وغسله باليقين والطمأنينة، حتى ينظف قلبه، فيجب غسل المشرك.
(اضطراب الطبع واليقين بالرزق)
ومن رأى أن مثل هٰذا الشرك لا يقدح في الايمان بالرزق، ويقول إنما اضطرب (هٰذا المشرك) بالطبع، لكون الحق ما عين الوقت، ولا المقدار منه.
فاعلم إن الله بحكمته قد ربط المسببات بالأسباب، وأن ذٰلك الاضطراب ما هو عن تهمة من المؤمن في حق وعد الله، وأنه ربما لا يرزقه، وإنما ذٰلك الاضطراب اضطراب البشرية، لإحساسه بألم الفقد، وعدم الصبر، فإن الله قد أعلمه أنه يرزقه، ولا بد، سواء كان كافرا أو مؤمنا، لكونه حيوانا، فقال تعالى: ﴿وما من دَابَّةٍ في الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى الله رِزْقُها﴾ [هود: ٦].
ولكن ما قال له متى؟ ولا من أين؟ فما عين الزمان، ولا السبب، بل أعلمه أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فما يدري،