يُقْتَلُ في سَبِيلِ الله أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ ولكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٥٤]، بحياتهم.
كما يحيي الميت عند السؤال، ونحن نراه من حيث لا نشعر، ونعلم قطعا أنه يسأل، ولا يسأل إلا من يعقل، ولا يعقل إلا من هو موصوف بالحياة، فنهينا أن نقول فيهم أموات، وأخبرنا أنهم أحياء، ولكن لا نشعر.
وما ورد مثل هٰذا في من لم يقتل في سبيل الله، فهو ميت، وإن كان شهيدا، أو هو حي مثله، وما أخبرنا بذٰلك.
الشهيد هو الحاضر عند الله، ولهٰذا قال: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، وإنما يغسل الميت ويطهر، ليحضر عند ربه طاهرا، فيلقاه في البرزخ بعد الموت على طهارة مشروعة، وهٰذا الشهيد حاضر عند ربه بمجرد الشهادة، التي هي القتل في سبيل الله، فإنه لا يغسل، وهو عند ربه.
وصل في اعتبار غسل المشرك
وهو القائل بالأسباب[90]، بالركون إليها، والاعتماد عليها، والاعتقاد بأن الله يفعل الأشياء بها، لا عندها، وذٰلك لعدم علمه، وضعف نفسه، واضطراب إيمانه، كما يضطرب في صدق وعده تبارك وتعالى في الرزق، مع قسمه سبحانه عليه لعباده، فقال: ﴿فَوَ رَبِّ السَّماءِ