صلى الله عليه وسلم بغسل عمه أبي طالب، وهو مشرك وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن يدفنوا في ثيابهم، ولا يغسلون.
فمن رأى أن الشهيد لا يغسل لمطلق الشهادة، قال لا يغسل من نص النبي صلى الله عليه وسلم أنه شهيد، ومن رأى، وفهم من النبي صلى الله عليه وسلم، بقرينة حال إن الشهيد الذي لا يغسل هو المقتول في المعترك، في حرب الكفار، قال يغسل ما عداه.
وصل الاعتبار في هٰذا الفصل
المقتول في سبيل الله في معترك حرب الكفار حي يرزق، وإنما أمرنا بغسل الميت، وهٰذا الشهيد الخاص لا يقال فيه إنه ميت، ولا يحسب أنه ميت، بل هو حي بالخبر الإلهي الصدق الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ من بَيْنِ يَدَيْهِ ولا من خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢].
لكن الله أخذ بأبصارنا عن إدراك الحياة القائمة به، كما أخذ بأبصارنا عن إدراك أشياء كثيرة، كما أخذ أيضا بأسماعنا عن إدراك تسبيح النبات، والحيوان، والجماد، وكل شيء.
قال الله تعالى: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، وقال تعالى: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَنْ