عند فقد السبب المعتاد لحصول الرزق عند وجوده، هل فرغ وجاء أجله، أم لا؟ فيكون فزعه واضطرابه من الموت.
فإن الموت فزع، إما للمؤمن، فلما قدم من إساءة، والعارف: للحياء من الله عند القدوم عليه، والكافر لفقد المألوفات، فالصورة في الخوف واحدة، والأسباب مختلفة.
و من لم يمت بالسيف مات بغيره تنوعت الأسباب والداء واحد.
و إن كان لم يفرغ رزقه في علم الله، فيكون اضطرابه لجهله بوقت حصول الرزق، كما قدمنا بانقطاع السبب، فيخاف من طول المدة، وألم الجوع المتوقع، والحاجة الداعية له إلى الوقوف فيه لمن لا يسهل عليه الوقوف بين يديه في ذٰلك، لعزة نفسه عنده.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجوع، ويقول: «إنه بئس الضجيع»، فإنه بلاء من الله، يحتاج من قام به إلى صبر، ولا علم له هل يرزقه الله الصبر عند ذٰلك، أم لا؟ فإن القليل من عباد الله من يرزقه الله الصبر عند البلاء، ولهٰذا شرع التطبب، لسكون النفس، وخور الطبيعة بالاستناد إلى سبب حصول الصحة المتوهمة، وهو اختلاف الطبيب إليه.