فأحسن القضاء وزده في الوزن وأرجح، تكن بهٰذا الفعل من خير عباد الله بأخبار رسول الله ص. فهو من السنة، وهو الكرم الخفي اللاحق بصدقة السر.
فإن المعطي إياه لا يشعر بأنه صدقة، وهو عند الله صدقة سر في علانية. ويورث ذٰلك محبة وودا في نفس الذي أعطيته، وتخفي نعمتك عليه في ذٰلك، ففي حسن القضاء فوائد جمة.
(حق الله والإحسان إلى الخلق)
وعليك يا أخي بالذب والدفع عن أخيك المؤمن عن عرضه ونفسه وماله وعن عشيرتك بما لا تأثم به عند الله. فلا يبرح من يدك ميزان مراعاة حق الله في جميع تصرفاتك، ولا تتبع هواك في شيء يسخط الله.
فإنك لا تجد صاحبا إلا الله، فلا تفرط في حقه، وحقه أحق الحقوق وأوجبها علينا، كما ثبت: «حق الله أحق أن يقضى». وإن عزمت على نكاح فاجهد في نكاح القرشيات، وإن قدرت على نكاح من هي من أهل البيت فأعظم وأعظم، فإنه قد ثبت أنّ خير نساء ركبن الإبل نساء قريش.
وعاشرهن بالمعروف واتق الله فيهن، وأحق الشروط ما استحللت به فروجهن، وأحسن إليهن في كل شيء. وإياك أن تعذب ذا روح إذا كان في يدك، حتى الأضحية إذا ذبحتها فحد الشفرة وأسرع وأرح ذبيحتك.