وادفع الألم عن كل من يتألم جهد استطاعتك، كان ما كان الألم الحسي من كل حيوان وإنسان، ومن النفسي ما تعلم أنه يرضي الله. واعلم أنه مما يرضي الله ما أباحه لك أن تفعله. وإذا رأيت أنصاريا من بنى النجار فقدمه على غيره من الأنصار مع حبك جميعهم.
(تعلم القرآن وتعليمه)
وعليك بأحسن الحديث، وهو كتاب الله، فلا تزل تاليا إياه بتدبر وتفكر، عسى الله أن يرزقك الفهم عنه فيما تتلوه. وعلم القرآن تكن نائب الرحمن، فإن الرحمن ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ﴾ [الرحمن: ١ - ٤]، وهو القرآن.
فإنه قال فيه: ﴿هٰذا بيان للناس﴾ [آل عمران: ١٣٨]، وهو القرآن، ﴿وهُدىً ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٨]. فعلم القرآن قبل الإنسان أنه إذا خلق الإنسان لا ينزل إلا عليه، وكذٰلك كان، فإنه ﴿نَزَلَ به الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣] على قلب محمد ص.
وهو ينزل على كل قلب تال في حال تلاوته، فنزوله لا يبرح دائما. فعلم الله القرآن كما علَّمَ الإنسان القرآن[51]، فخيركم من عَلِم القرآن وعَلَّمه.
(العزم والاستعانة بالله)
واتق شح الطبيعة، فإن المفلح عند الله ﴿من يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ [الحشر: ٩؛ التغابن: ١٦]. وكن شجاعا مقداما على إتيان العزائم التي شرع الله لك أن تأتيها، فتكن من أولي العزم ولا تكن جبانا، فإن الله أمرك بالاستعانة