ومن ذٰلك سر ما في الجلوة من الخلوة من الباب 77
الخلوة بالخاء المعجمة جلوة بالجيم مع الحق في مقعد صدق. أين يذهب العبيد ممن هو إليهم أقرب من ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]؟ فالخلوة به لا عنه؛ فله في كل شيء كنه.
فالخلوة مطلقة لا تصح. ومن ادعاها؛ فما أسرع ما يفتضح. ﴿أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الله يَرى﴾ [العلق: ١٤] فأين الخلوة؟ فانظر ما ذا ترى [الصافات: ١٠٢].
لو لا طلب الجلوة ما شرع أحد في اتخاذ الخلوة. الخلوة أرضها معبَّدة، وأحوالها مقيدة. والجلوة مطلوبة لذاتها مشهودة بِسِماتِها.
ومن ذٰلك سر الاعتزال في السواحل والجبال من الباب 78
الاعتزال في السواحل والجبال من صفات الرجال؛ يطلب ذٰلك للاعتبار في الآثار؛ فإن الله أنزل الجبال منزلة الأوتاد؛ فسكن بها المهاد لما ماد.
فيأخذ بهمته وطلبه الأعلى والأنفس من الأمور التي ندب إليها شموخها،