القصة. ﴿فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، فهم يخبرونكم.
ولو نطقت الأصنام في ذٰلك الوقت لنسبت الفعل إلى الله لا إلى إبراهيم؛ فإنه مقرر عند أهل الكشف من أهل طريقنا إن الجماد والنبات والحيوان قد فطرهم الله على معرفته وتسبيحه بحمده، فلا يرون فاعلا إلا الله. ومن كان هٰذا في فطرته كيف ينسب الفعل لغير الله؟
فكان إبراهيم على بينة من ربه في الأصنام أنهم لو نطقوا لأضافوا الفعل إلى الله؛ لأنه ما قال لهم سلوهم إلا في معرض الدلالة، سواء نطقوا أو سكتوا. فإن لم ينطقوا يقول لهم: لم تعبدون ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنكم من الله شيئا ولا عن نفسه؟ ولو نطقوا لقالوا إن الله قطعنا قطعا؛ لا يتمكن في الدلالة أن تقول الأصنام غير هٰذا.
فإنها لو قالت الصنم الكبير فعل ذٰلك بنا لكذبت، ويكون تقريرا من الله لكفرهم وردا على إبراهيم عليه السلام، فإن الكبير ما قطعهم جذاذا. ولو قالوا في إبراهيم إنه قطعنا لصدقوا في الإضافة إلى إبراهيم، ولم تلزم الدلالة بنطقهم على وحدانية الله ببقاء الكبير؛ فيبطل كون إبراهيم قصد الدلالة فلم تقع، ولم يصدق: ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ [الأنعام: ٨٣].
فكانت له الدلالة في نطقهم لو نطقوا كما قررنا، وفي عدم نطقهم لو لم ينطقوا. ومثل هٰذا ينبغي أن يكون قصد