حضوره في نفسه إنها حركة مقدرة منسوبة إلى الله، وأن لله فيها سرا يعلمه الله.
فيؤديه هٰذا القدر من العلم إلى الأدب الإلهي، وهٰذا لا يكون إلا للفتيان أصحاب القوة الحاكمين على طبائع النفوس والعادات. ولا يكون في هٰذا المقام من هذه الطائفة إلا الملامية، فإن الله قد ولاهم على نفوسهم وأيدهم بروح منه عليها، فلهم التصريف التام والكلمة الماضية والحكم الغالب. فهم السلاطين في صور العبيد، يعرفهم الملأ الأعلى؛ فليس أحد مما سوى الإنس والجان إلا ويقول بفضله، إلا بعض الثقلين فإن الحسد يمنعهم من ذٰلك.
فطبقات الفتيان هو ما ذكرناه: من يعلم منهم علم الله في الحركات، ومن لا يعلم علم الله في ذٰلك على التعيين، وإن علم إن ثم أمرا لم يطلعه الله عليه. وأما منزلتهم فهو الذي قلنا في أول الباب في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ من بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ [الروم: ٥٤]. وينظر إلى هٰذا الإيجاد من الحقائق الإلهية الآية الأخرى، وهي قوله: ﴿إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨].
فهم يعاملون الخلق بالإحسان إليهم مع إساءتهم لهم، كإعطاء الله الرزق للمرزوقين الكافرين بالله وبنعمه. فلهم القوة العظمى على نفوسهم، حيث لم يغلبهم هواهم ولا ما جبلت النفس