فينبغي للفتى أن يوفي للسلطان حقه الذي أوجبه الله له عليه، ولا يطلب منه حقه الذي جعله الله له قبل السلطان مما له أن يسامحه فيه، إن منعه منه، فتوة عليه ورحمة به وتعظيما لمنزلته، إذ كان له أن يطلبه به يوم القيامة. فالفتى من لا خصم له؛ لأنه فيما عليه يؤديه وفيما له يتركه، فليس له خصم.
(الحركة المقدرة واجتناب العبث)
والفتى من لا تصدر منه حركة عبثا جملة واحدة. ومعنى هٰذا أن الله تعالى سَمِعَه يقول: ﴿وما خَلَقْنَا السَّماءَ والْأَرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا﴾ [ص: ٢٧]، وهذه الحركة الصادرة من الفتى مما بينهما، وكذٰلك حركة كل متحرك خلقه الله بين السماء والأرض؛ فما هي عبث، فإن الخالق حكيم.
فالفتى من يتحرك أو يسكن لحكمة في نفسه، ومن كان هٰذا حاله في حركاته فلا تكون حركته عبثا، لا في يده ولا في رجله ولا شمه ولا أكله ولا لمسه ولا سمعه ولا بصره ولا باطنه. فيعلم كل نَفَس فيه وما ينبغي له وما حكم سيده فيه، ومثل هٰذا لا يكون عبثا.
وإذا كانت الحركة من غيره فلا ينظرها عبثا، فإن الله خلقها، أي قدرها؛ وإذا قدرها فما تكون عبثا ولا باطلا. فيكون حاضرا مع هٰذا عند وقوعها في العالم، فإن فتح له بالعلم في الحكمة فيها فبخ على بخ، وهو صاحب عناية؛ وإن لم يفتح له في العلم بالحكمة فيها، فيكفيه