ملوكا كثيرين، ولم أر منهم مثل ما رأيته من الملك العادل في هٰذا الباب.
وكنت أرى ذٰلك من جملة فضائله، ويعظم به في عيني وشكرته على ذٰلك. ورأيت من رفقه بالحريم وتفقد أحوالهن وسؤاله إياهن ما لم أر لغيره من الملوك، وأرجو أن الله ينفعه بذٰلك.
(القبض بعد البسط والبسط بعد القبض)
واعلم أن الفرق بين الحضرتين أن القبض لا يكون أبدا إلا عن بسط، والبسط قد يكون عن قبض وقد يكون ابتداء. فالابتداء سبق الرحمة الإلهية الغضب الإلهي، والرحمة بسط والغضب قبض.
والبسط الذي يكون بعد قبض كالرحمة التي يرحم الله بها عباده بعد وقوع العذاب بهم، فهٰذا بسط بعد قبض. وهٰذا البسط الثاني محال أن يكون بعده ما يوجب قبضا يؤلم العبد، فالبسط عام المنفعة.
(البسط والاستدراج ومجهول السبب)
وقد يكون فيه في الدنيا مكر خفي، وهو إرداف النعم على المخالف، فيطيل لهم ليزدادوا إثما، وهو قوله: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ولَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨]. والإملاء بسط في العمر والدنيا، فيتصرفون فيهما بما يكون فيه شقاؤهم.
ومن البسط ما يكون أيضا مجهولا ومعلوما، أعني مجهول