يا من يراني بعين حق
لا تجعل الحكم للخيال
لأنه عقد كل هاد
بل مهتد لا عن الضلال
(كمال ما يصدر عن العبد)
و إن كان كذٰلك، فاجهد أن لا تصدر منك صورة إلا مخلقة في غاية الكمال في قول وعمل، ولا يغرنك كون النقص من كمال الوجود؛ ما هو من كماِلك؛ ذٰلك من كمال الوجود ما هو من كمال ما وجد عنك؛ فإن جماعة من الناس زلوا في هٰذا الموضع لقيناهم.
فينتج هٰذا الذكر لصاحبه مشاهدة الحق عند قوله وقبوله له، ومن شاهد الحفظة فمن هٰذا المقام شهدهم.
(شهود الحفظة وشهود الحق)
ولما أشهدنيهم الحق تعالى، تعذبت بشهودهم ولم أتعذب بشهود الحق، فلم أزل أسأل الله في أن يحجبهم عني، فلا أبصرهم ولا أكلمهم، ففعل الله معي ذٰلك وسترهم عن عيني.
وإنما لم أتعذب بشهود الحق؛ لأنه عند شهود العبد ربه تعالى يشهده شاهدا ومشهودا[45]، وشهوده الملك ليس كذٰلك؛ فإنه يشهده أجنبيا عنه، ولو كان الحق بصره، فإنه أعظم