يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: ٩١] عن بصيرة؛ فإنهم بين أن يحمدوا ذٰلك الخوض أو يذموه عقدا.
فإن حمدوه فقد قلنا إنه تعالى عند كل معتقد، وإن وجودَه في تصور من تصوره لا يزول بزوال تصور من تصوره إلى تصور آخر بل يكون له أيضا وجود في ذٰلك التصور الآخر كما يتحول يوم القيامة في التجلي من صورة إلى صورة وما زالت عنه تلك الصورة التي تحول عنها؛ لأن الذي كانت معتقده فيها يراه، فما هو إلا كشف منه تعالى عن عين هٰذا الذي يدركها لا غير؛ فهم على بصيرة.
وإن ذموه فهم الذين تحول في حقهم إلى الصورة التي تحول إليها بعلامتهم فهم في ذمهم على بصيرة؛ لأنه لذٰلك خلقهم، كما تعبد كل مجتهد بما أداه إليه اجتهاده وحرم عليه إن يعبده باجتهاد غيره إذا كان من أهل الاجتهاد سواء.
(المجتهد والمقلد وحد الدليل)
فالمقلد مطلق فيما يجيء به المجتهدون ويختار ما شاء، فله الاتساع في الشرع، وليس للمجتهد ذٰلك؛ فإنه مقيد بدليله وإن أصاب الحق أو أخطأه كما هو نعت هٰذا الخائض إن حمد خوضه أو ذمه، فهو في الحالتين على بصيرة، ولهٰذا أمرنا الحق أن نتركهم ﴿في خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: ٩١].
(المعتقد بالنظر وما جاء به الرسول)
ولو لم يكن في هٰذا الذكر من الفائدة إلا كون الله