وقد بينا هٰذا المعنى فيما جبل عليه الإنسان في أصل خلقه من البخل والجبن والحرص والشره وهي في العامة خلق مذمومة عرفا، فبين الحق لها مصارف تحمد فيه؛ فلو لا أنها قابلة للحمد بالذات ما حمدت في المصارف الإلهية التي عين لها الحق واللعب منها.
(تغيير المنكر ووجه المعروف)
وقد أمرنا الحق أن نذر الخائض يلعب في خوضه، وقد أمرنا بالنصح وتغيير المنكر بالمعروف، وهو أن نبين وجه المعروف في المنكر فنزيل عنه اسم المنكر، كما هو في نفس الأمر معروف؛ فإنه ما في الوجود من يقع عليه نعت النكرة، فإن كل شخص قد عينته شخصيته، فأين المنكور؟
فإذا فهمت مقالتي فافرح بها
فالقول قول الله في المخلوق
إذ كان من فهم الذي قد قلته
من حكمة أدى إلي حقوقي
(الاعتقاد والصورة في الشهود)
هٰذا ما أنتجه المقال، فكيف يكون ما ينتجه العمل؟ فإن الله ما أمرنا إلا أن نقول الله ونترك كل حزبٍ بما عنده فارحا ما كلفني غير ذٰلك، فقال: ﴿قُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ في خَوْضِهِمْ