موصيا: «لا تسألوا الإمارة؛ فإنك إن أعطيتها من غير سؤال أعنت عليها، وإن أعطيتها عن سؤال لم تعن عليها». فالخيانة ثلاث، أعني الذين يخانون: خيانة الله وخيانة الرسول وخيانة الأمانات. وما أيَّه الله في هذه الخيانات إلا بالمؤمنين؛ فإن كنت مؤمنا فأنت المخاطب.
فأما خيانة الله في أمانته وخيانة الرسول وخيانة الأمانات فأنا أذكرها إن شاء الله تعالى. لما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والْأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها﴾ لأنها كانت عرضا لا أمرا؛ ﴿وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢] — يريد ظلوما لنفسه، جهولا بقدر ما حمل — قال لنا تعالى لما حملناها: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾ [النساء: ٥٨].
وما حملها أحد من خلق الله إلا الإنسان، فلا يخلو إمّا أن يحملها عرضا أو جبرا؛ فإن حملها عرضا فقد خاطر بنفسه، وإن حملها جبرا فإنه مؤد لها على كل حال ولا بد.
(أهل الأمانة وجهة أدائها)
واعلم أن أهل الأمانات الذين أمرنا الله أن نؤدِّيَها إليهم[5] ليس المعتبر من أعطاها ولا بد، وإنما أهلها من تؤدّى