فيا خيبة الجهال ما ذا يفوتهم
و ما ذا يفوت القائلين بجهلهم
فقد قلت هٰذا ثم هٰذا فإنني
من أجل الذي قد قلت فيهم من أهلهم
(الأحدية والعدم وأحكام العالم)
فمن وحد ما أنصف، ومن أشرك فما أصاب. هو تعالى واحد لا بتوحيد موحد ولا بتوحيده لنفسه؛ لأنه واحد لنفسه؛ فما أحديته مجعولة ولا أحدية كثرته مجهولة.
وما ثم إلا عدم ووجود؛ فالوجود له والعدم ليس له، لكن له الإعدام، ولا يقال: «والعدم لغيره»، فتثبت عين ما تنفي؛ فتَحَرَّزْ في اللفظ.
وما بين الوجود والعدم ما لا يتصف بالوجود ولا بالعدم، وهو العالم معطي الأحكام لعين الوجود والصور لعين الشهود والمدلولات لأدلة العقود.
فشاهد ومشهود، وعاقد ومعقود، وموجد وموجود، وما ثم أمر مفقود؛ فقد تميزت الحدود بل ميزت كل محدود، وما ثم إلا محدود لمن عرف العدم والوجود، ﴿والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].