فكان من العلم الذي علمهم إن ثم لُبًّا مستورا بقشر[37]؛ فصدق النافي والمثبت.
فمن قال إن الله ظاهر، فما قال على الله إلا ما قال الله عن نفسه ولا فائدة لكون الأمر ظاهرا إلا مشاهدته؛ فهو مشهود مرئي من هٰذا الوجه.
ومن قال إن الله باطن، فما قال على الله إلا ما قال الله عن نفسه ولا فائدة لكون الأمر باطنا إلا أنه ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]؛ فهو لا يشهد ولا يرى من هٰذا الوجه.
(صورة الإنسان وما وراءها)
فلما اتبع هٰذا الذاكِرُ أحسن القول أدرك أن ثم لُبًّا مستورا، حين قال الآخر: «إنه ليس ثم إلا هٰذا الذي وقع عليه البصر»؛ فهو كمن لا يرى أن خلف هذه الصورة الظاهرة الإنسانية أمرا آخر يدبرها ويصرفها، ومن أبصر عنده صورة زيد فقد أبصره بلا شك.
والذي اعترف باللب علم إن خلف هذه الصورة أمرا آخر؛ هٰذا الأثر الظاهر من هذه الصورة إنما هو لذٰلك الباطن المستور في هٰذا الحجاب؛ دليله الموت مع بقاء الصورة وإزالة الحكم.
فمن قال إن زيدا هو عين ذٰلك المدبر لا عين الصورة، وإن الصورة عنده لا فرق بينها وبين ما أجمعنا عليه