والغروب، وهو الوجدان والفقد. هذه شمس حق شرقت من المشرق، ولو لا شروقها ما كان مشرقا ذٰلك الجناب، ﴿فَأْتِ بِها من الْمَغْرِبِ﴾.
وهٰذا في الحقيقة لو أتى بها، أي لو شرقت من المغرب، لكان مشرقا، فما شرقت إلا من المشرق. فبهت الكافر، وهو موضع البهت، لأنه علم أنه حيث كان الشروق لها أتبعه اسم المشرق، فليس للمغرب سبيل في نفس الأمر.
فما بهت الكافر إلا من عجزه: كيف يوصل إلى أفهام الحاضرين مع قصورهم موضع العلم فيما جاء به إبراهيم الخليل ع؟ فأظلم عليه الأمر، وتخبط في نفسه، فظهرت حجة إبراهيم الخليل ع عليه أمام الحاضرين[75].
وإنما نسب الكفر إليه بالمسألة الأولى، فإنه علم ما أراده الخليل بقوله: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، فستره فسمي كافرا، فـ﴿قالَ أَنَا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨]. ويقال فيمن أبقى حياة الشخص عليه إذا استحق قتله أن يقال: أحياه، ولم يكن مراد الخليل إلا ما فهمه نمروذ.
فعدل إبراهيم إلى ما هو أخفى في نفس الأمر وأبعد، وهو أوضح عند الحاضرين، فجاء بالمسألة الثانية؛ ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٨] في أمر إبراهيم: كيف عدل إلى ما هو أخفى في نفس الأمر وأبعد لإقامة الحجة، وقامت