وأن الخلافة ما صحت لها إلا بالصورة، وأن كل إنسان ما هو على الصورة، فإنه ثم إنسان حيوان وإنسان خليفة.
(طلب الكشف عن الصورة والتكوين)
ولم يعلم هٰذا الإنسان الطالب أي إنسان هو: هل هو الحيوان أو الإمام؟ فأوجب له هٰذا الاطلاع أن يطلب من الحق تجليا خاصا في ربوبيته، ويرى انفعال الأكوان عنه، كما قال الصديق: «ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله».
فيرى صدور الأكوان عنه في الأكوان، ويرى صورة التعلق، وهل يكون الحق في ذٰلك التجلّي[64] على صورة ما يتكون عنه، أو على صورة النسبة التي يكون بها، التي يقول للشيء: «كن»، فيكون ذٰلك الشيء. ويرى من أين يقبل المأمور بالتكوين التكون: هل يقبله من أمر وجودي أم لا؟
فإذا ظهر، هل يظهر بصورة الاسم الذي قال به الحق له: «كن»، أو يكون هو عين الصورة التي قال بها: «كن»، فكانت في حق الحق اسما وفي جوهر المكون فيه خلقا وصورة؟
وإذا كانت بهذه المثابة، فهل تبقى تلك الصورة الاسمية على ما شهدها في الحق، أو تظهر بذٰلك الاسم في صورة أخرى لتكوين عين أخرى، لاختلاف الأمثال لما بينهم من التميز الذي به يقال: «هٰذا ليس هٰذا»، أو: «هٰذا مثل هٰذا»؟ كل هٰذا يطلبه العارف