لا تَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ
علم كمعرفة والحكم للبادي
(الكشف وأدب نسبة الصفات)
اعلم، أيدنا الله وإياك، أن الذي أوجب الكشفَ العرفاني الطمع الطبيعي في الربوبية، ليشهد ما هو عليه الرب من الصفات المؤثرة في الأكوان، فيظهر بها في ربوبيته عن كشف وتحقيق، فلا يتعدّى بالصفة أثرها. فإن الأسماء الإلهية تتقارب، وربما يتخيل من لا كشف له عليها ولا ذوق له فيها إنها متداخلة أو مترادفة، وإنما هي في أنفسها مشتبهة، ولا يصل إلى تحقيق ذٰلك أحد إلا بالكشف.
إلا أن هنا دقيقة، وهي أن نسبة ذٰلك الاسم الإلهي إلى الرب تعالى ما يكون على مثل نسبته إلى المخلوق؛ فإن الأمور إذا نسبت إلى شيء تختلف نِسَبها باختلاف من تنسب إليه، وإن كان معنى ذٰلك الاسم المنسوب على حقيقة واحدة.
فإذا اطلع أهل الكشف من نفوسهم على تهيؤ المحال التي تتأثر لها، يشوقها ذٰلك إلى تحصيل الوجوه التي تبقي عليها الأدب مع الله إذا أثرت بها، لأنها قد علمت بالخبر الإلهي أنها مخلوقة على الصورة الإلهية،