لأنها اعتادت من علماء الرسوم مثل هٰذا إذا تكلموا في العلم بالله عز وجل من طريق الدليل، ولم تفرق بين علم الدليل وبين علم الذوق.
وأما علماء الرسوم فيكفرونهم غالبا، مع كونهم يسلمونه لرسول الله ص بعينه إذا نقل عنه في قرآن أو خبر إلهي وغير إلهي. فانظر ما أشد هٰذا العمى! ولو لا إن رسول الله ص بعثه اللهُ رسولا ما ظهرت عليه آية ظاهرة في العموم كما ظهرت على من تقدم. فما ظهر عنه ص من الآيات المنقولة في العموم إنما كان ذٰلك من كونه رسولا، رفقا من الله تعالى بهذه الأمة وإقامة حجة على من كذبه وكذب ما جاء به.
(آيات الرسالة والكرامات الظاهرة)
ألا ترى إلى رسول الله ص كيف أُسري به إلى المقام الذي قد عرف، وجاء به القرآن والخبر الصحيح؛ فلما خرج إلى الناس بكرة تلك الليلة، وذكر لأصحابه ما ذكر مما جرى له في إسرائه بينه وبين ربه تعالى، أنكر عليه بعض أصحابه لكونهم ما رأوا لذٰلك أثرا في الظاهر، بل زادهم حكما في التكليف؟
وموسى ع لما جاء من عند ربه، كساه الله نورا على وجهه يعرف به