ما كان فيه، فكان الحق له مرآة رأى صورة ما في قلبه فيها؛ فإن القرآن ذكر الله، و﴿بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]، كذا ذكر الله لنا في كتابه العزيز. والطمأنينة سكينة أنزلها القرآن في قلوب المؤمنين، فكانت آيات بني إسرائيل ظاهرة وآياتنا في قلوبنا.
(الوراثة المحمدية وعلم الذوق)
وهٰذا الفرق بين الورثة المحمديين وسائر الأنبياء: فورثة الأنبياء يعرفون في العموم بما يظهر عليهم من خرق العوائد، ووارث محمد ص مجهول في العموم، معلوم في الخصوص، لأن خرق عادته إنما هو حال وعلم في قلبه؛ فهو في كل نفس يزداد علما بربه، علم حال وذوق، لا يزال كذٰلك.
وقد نبه الجنيد على ذٰلك باختلاف أجوبته عن المسألة الواحدة من التوحيد في المجلس الواحد لاختلاف دقائق الزمان، ذكر ذٰلك القشيري في صدر رسالته المنسوبة إليه. وكلما ازداد المحمدي علما بربه ازداد قربا، فهم المقربون، وأحوالهم الظاهرة تجري بحكم العوائد، فيعرفون ولا يعرفون.
ويأتون بما أعطاهم الله من العلم به في طريق النصح لهذه الأمة، فلا تعرف العامة قدر ذٰلك،