انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM
انتقل إلى باب أو صفحة

يختلف معرّف الموقع عن رقم الصفحة في السفر.

نص رقمي موزّع تقريبياً على صفحات قونية؛ ليس تفريغاً موثقاً لكل لفظ من المخطوطة. عن هذه النسخة

على صورته». وما خلقه حتى استوى على العرش، وما استوى على العرش إلا الرحمن.

ولما عمت رحمة الله أبا يزيد البسطامي، ولم ير للكون فيها أثرا يزيل عنها حكم العموم، قال للحق: «لو علم الناس منك ما أعلم ما عبدوك». وقال له الحق تعالى: «يا أبا يزيد، لو علم الناس منك ما أعلم لرجموك».

فاعلم أن الذي يريد أن يستنيب في عباده من يقوم فيهم مقامه، لا بد أن يكسوه صفته ونعته، فيكون الخليفة هو الظاهر، والذي استخلفه هو الباطن. فيكون كسور الأعراف، ﴿باطنه فيه الرحمة﴾، لأنه الحق الذي غلبت رحمته غضبه، ﴿وظاهره من قبله العذاب﴾ [الحديد: ١٣]. فما العذاب في ظاهره، وإنما العذاب قبله، فيراه قبلا ممن استخلف عليهم.

وقد حد الحق حدودا له يعاملهم بها، ليكون إذا قام بها عند المؤمن بها وبه محمودا، لا يتطرق إليه ذم، كما لا يتطرق لمن استخلفه؛ فـ﴿من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله﴾ [النساء: ٨٠]. فلا يذمه إلا من لا يعرفه ولا يعرف الله.

(الرحمة الطبيعية والرحمة الموضوعة)

فالراحم منا من له رحمتان: رحمة طبيعية، وهي ذاتية له اقتضاها مزاجه[54]، ورحمة موضوعة فيه من الله بخلقه على الصورة. وهذه الرحمة تتضمن مائة رحمة التي لله، فإن لله مائة رحمة بعدد أسمائه، فإن له تعالى تسعة وتسعين اسما ظاهرة، وأخفى المائة للوترية، فإنه يحب الوتر لأنه وتر.

فلكل اسم رحمة،

الفتوحات المكية · مخطوطة قونية

السفر 29 · الصفحة 135

القراءات المسجّلة المرتبطة

لا توجد مقاطع مسجلة مرتبطة بهذه الصفحة حالياً.

موقع القناة على اليوتيوب

روابط الأبواب

الصفر للمقدمات. اختر رقم الباب للانتقال إلى بدايته.