انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM
انتقل إلى باب أو صفحة

يختلف معرّف الموقع عن رقم الصفحة في السفر.

نص رقمي موزّع تقريبياً على صفحات قونية؛ ليس تفريغاً موثقاً لكل لفظ من المخطوطة. عن هذه النسخة

عن أن يُجازُوا المسيء[19] بإساءته إساءة.

ولو علم الناس قدر ما نبهنا عليه في هذه المسألة ما جازى أحد من أساء إليه بإساءة، فما كنت ترى في العالم إلا عفوا مصلحا.

لكن الحجب على أعين البصائر كثيفة، وليست سوى الأغراض واستعجال التشفي والمؤاخذة. ولو نظر هٰذا الناظر لما أساء هو على الله في رد ما كلفه به، وركوبه الخطر في ذٰلك، وإمهال الحق له، وتجاوزه عنه في هذه الدار، حتى يكون هو الذي يكشف نفسه حتى تقام عليه الحدود ويرمي نفسه في المهالك.

كما قال الصاحب: لقد ستر الله عليه لو ستر على نفسه، في المعترف بالزنى. وإن الملائكة الكتاب لا يكتبون على العبد من أفعاله السيئة إلا ما يتكلّم بها وهو قوله: ﴿ما يَلْفِظُ من قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]، وهو الكاتب.

وإن كانوا ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ [الإنفطار: ١٢] ما قال يكتبون. ثم إنه من كرم الله إن الكشف أعطى، وقد ورد به خبر أن العبد إذا عمل السيئة قال الملك لصاحبه الذي أمره الحق أن يستأذنه في كتاب السيئة: أ أكتب؟ فيقول له: لا تكتب وأنظره إلى ست ساعات، من وقت عمله السيئة.

فإن تاب أو استغفر فلا تكتبها، وإن مرت عليه ست ساعات ولم يستغفر فاكتبها سيئة واحدة. ولا تكتبها إلا إذا تلفظ بها بأن يقول

إلا وهو مقصود لله تعالى، بالنسبة إلى هٰذا الشخص المعين، ما لم يخرج من اللسان. فإن خرج من اللسان فلا فهم ولا علم.

وكذٰلك أصحاب الأخذ بالإشارات، فإن إدراكهم لذٰلك في باب الإشارات في كلام الله تعالى، خاصة فهم فيه؛ لأنه مقصود لله تعالى في حق هٰذا المشار إليه بذٰلك الكلام.

وكلام المخلوق ما له هذه المنزلة. فمن أوتي الفهم عن الله من كل وجه فقد أوتي الحكمة وفصل الخطاب، وهو تفصيل الوجوه والمرادات في تلك الكلمة.

ومن أوتي الحكمة ﴿فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾ [البقرة: ٢٦٩]، فكثّرها لما فيها من الوجوه.

(موانع الفهم)

فمن كان قلبه في كِنّ، أو كان عليه قفل، أو كان أعمى البصيرة، أو كان صاديا، أو كان على قلبه ران فإن الله قد حال بينه وبين الفهم عن الله تعالى، وإن تأوله.

ولهٰذا يتخذ آيات الله هزوا ودينه لهوا ولعبا؛ لعدم فهمه عن الله ما خاطب به عباده. فلهٰذا قال: «في المنازلة من لم يفهم لم يوصل إليه شيء».

فأما الرَّان فهو صدأ وطخاء، وليس إلا ما تجلى في مرآة القلب من صور ما لم يَدْعُهُ الله إلى رؤيتها. وجلاؤها من ذٰلك يكون بالذكر والتلاوة.

وأما الكِنّ فهو كالمقصورات في الخيام؛ فهو في بيت الطبيعة مشغول بأمه ما عنده خبر بأبيه الذي هو روح الله. فلا يزال

الفتوحات المكية · مخطوطة قونية

السفر 29 · الصفحة 40

القراءات المسجّلة المرتبطة

لا توجد مقاطع مسجلة مرتبطة بهذه الصفحة حالياً.

موقع القناة على اليوتيوب

روابط الأبواب

الصفر للمقدمات. اختر رقم الباب للانتقال إلى بدايته.