بجهله وتعديه رسوم سيده وحدوده.
فالذل صفة شريفة[3] إذا كانت الذلة لله، والخزي صفة ذميمة بكل وجه إذا قامت بالنفس. فجميع مذام الأخلاق وسفسافها صفات مخزية عند الله وفي العرف وجميع مكارم الأخلاق صفات شريفة في حق وخلق.
أ لا ترى إلى قول رسول الله ص: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». فإنه نقص منها المسمى سفسافا فعين لها مصارف فعادت مكارم أخلاق.
فهي إذا اتصف بها العبد في المواطن المعينة لها لم يلحقه خزي ولا كان ذا صفة مخزية. فما ثم إلا خلق كريم مهما زال حكم الغرض النفسي المخالف للأمر الإلهي والحد الزماني النبوي.
(مراتب من يكون لله)
وأما الكائنون لله فهم على مراتب منهم من هو لله بالله، ومنهم من هو لله بنفسه، ومنهم من هو لله لا بالله ولا بنفسه، لكن بغيره من حيث ما هو مجبور لذٰلك الغير.
فمن هو لله بالله فلا يذل ولا يخزى؛ فإن الله لا يوصف بالذلة، كما قال الله لأبي يزيد[4] في بعض منازلاته: «تقرب إلي بما ليس لي: الذلة والافتقار».
ومن هو لله بنفسه فيذل ذل شرف لكنه لا يخزى. ومن كان لله لا بالله ولا بنفسه فهو بحيث يقبل الجبر؛