المتلاصقين اللذين يمر هو بينهما، فأجوزهما في أثره، كما يجوزهما، ولا أفصل بينهما، فتعجبت من ذٰلك.
فلما أكمل أسبوعه، وأراد الخروج، مسكته، وسلمت عليه، فرد علي السلام، وتبسم لي.
وأنا لا أصرف نظري عنه، مخافة أن يفوتني، فإني ما شككت فيه أنه روح تجسد، وعلمت أن البصر يقيده.
فقلت له: إني أعلم أنك روح متجسد، فقال لي: صدقت.
فقلت له: فمن أنت، يرحمك الله؟ فقال: أنا السبتي بن هارون الرشيد.
(العمل يوم السبت)
فقلت له: أريد أن أسألك عن حال كنت عليه في أيام حياتك في الدنيا، قال: قل.
قلت: بلغني أنك ما سميت السبتي إلا لكونك كنت تحترف كل سبت بقدر ما تأكله في بقية الأسبوع، فقال: الذي بلغك صحيح، كذٰلك كان الأمر.
فقلت له: فلم خصصت يوم السبت دون غيره من الأيام أيام الأسبوع؟ فقال: نعم ما سألت.
ثم قال لي: بلغني أن الله ابتدأ خلق العالم يوم الأحد، وفرغ منه يوم الجمعة، فلما كان يوم السبت استلقى، ووضع إحدى رجليه على الأخرى، وقال: «أنا الملك»؛ هٰذا بلغني، في الأخبار، وأنا في الحياة الدنيا.
فقلت: والله لأعملن على هٰذا، فتفرغت لعبادة الله من يوم الأحد إلى آخر الستة الأيام، لا أشتغل