وَلَمْ أغب عنه إذ تجلى
وَلَوْ دَرَى لاشتهى التمني
(الدنو والتدلي ومثال قسمة الدائرة)
قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨]، فهذه عين المنازلة، لأن كل صورة منهما فارقت مكانها، فكانت كل صورة من الأخرى أدنى من قاب قوسين، لكل واحدة من الصورتين قوس.
أظهر التقويس والفرقان بين الصورتين الخط الذي قسم الدائرة بنصفين، فكان الأمر عينا واحدة، ثم ظهر بالصورة أمران.
فلما صار الحكم أمرين، كان من الأمر الواحد تدلٍّ، لأن العلو كان له، وفي عين هٰذا التدلي دنو من الأمر الآخر، وكان من الآخر تدان إلى من تدلى إليه، فكان دنوه عروجا، لأن تدلّي الأمر الآخر إليه أعلمنا أن السفل كان قسم هٰذا الآخر.
وما تدانى كل واحد من الآخر، إلا ليرجع الأمر كما كان دائرة واحدة، لا فصل بين قطريها، فكأنّهما يسعيان في إزالة الخط الذي أوجب التقسيم في الدائرة.
فموضع التقسيم قوله: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل».
وما للعبد سؤال إلا إزالة هذه القسمة، حتى يعود الأمر كما كان، فأجابه الحق إلى سؤاله بقوله: «ولعبدي ما سأل» فقال: ﴿وإِلَيْهِ