إن كان مرسلا إلينا، أو نبيا.
وقد تكون هذه الرتبة لبعض الأولياء.
فإذا انكشف الغطاء البشري عن عين القلب أدرك جميع صور الموجودات كلها، بهذه المثابة في خطاب بعضهم بعضا، وسماع بعضهم من بعض؛ فاتّحدَ المتكلم، والسامع، والباطش، والساعي، والمحس، والمتخيل، والمصور، والحافظ، وجميع القوى المنسوبة إلى البشر.
(برزخية الخطاب والإصغاء إليه)
فالمنازلات كلها برزخية بين ﴿الأول والآخر، والظاهر والباطن﴾ [الحديد: ٣]، وصور العالم، وصور التجلي.
﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله﴾ [التوبة: ٦]، فالمترجم هو المتكلم، وقد عرفنا إن الكلام المسموع هو كلام الله، لا كلامه.
فتنظر ما جاء به في خطابه البرزخيّ، وافتح عين الفهم لإدراكه، وكن بحسب ما خاطبك به.
ولا يسمع كلام الله إلا بسمع الله، ولا يُسمع كلام الصورة إلا بسمع الصورة، والسامع من وراء السمع، والمتكلم من وراء الكلام.
﴿والله من وَرائِهِمْ مُحِيطٌ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ في لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢٠ - ٢٢]، من التبديل والتغيير.
فإمّا ما يدل على توحيد، وإما صفة تنزيه، وإما صفة فعل، وإما ما يعطي الاشتراك، وإما تشبيه، وإما حكم، وإما قصص، وإما موعظة بترغيب أو ترهيب، أو دلالة على مدلول عليه، فهو محصور بين محكم ومتشابه، كل خطاب في العالم.
(إشارات المؤلف في ألفاظ سورة الطور)
ف﴿الطور﴾ [الطور: ١] الجسم لما فيه من الميل