إلى ذات الذوات بغير نعت
فترجعهم بأرواح الأسامي
فتكمل ذاتهم من كل وجه
من الحال المنزه والمقام
وشاهد حالهم يبدو فيقضي
فكلهم إمام عن إمام
(تسبيح البهائم وصلاتها ولغاتها)
اعلم أيدنا الله وإياك، أن البهائم أمم من جملة الأمم لهم تسبيحات تخص كل جنس وصلاة مثل ما لغيرها من المخلوقات؛ فتسبيحهم (هو) ما يعلمونه من تنزيه خالقهم، فلهم نصيب في ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
وأما صلاتهم فلهم مع الحق مناجاة خاصة. قال تعالى: ﴿والطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾ [النور: ٤١]. وقال: ﴿وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي من الْجِبالِ بُيُوتاً ومن الشَّجَرِ ومِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي من كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ﴾ [النحل: ٦٨، ٦٩] — وهي ما شرع الله لها من السبل أن تسلكها — ﴿ذللا﴾.
فكل شيء من المخلوقات له كلام يخصه، يعلمه الله ويسمعه من فتح الله سمعه لإدراكه. وجميع ما يظهر من الحيوان من الحركات والصنائع التي لا تظهر إلا من ذي عقل وفكر