وليس إلا العالم، دليل على علمه بمن أنزله، وليس إلا الرحمن الرحيم. وخاتمة الأمر ليست سوى عين سوابقها، وسوابقها الرحمن الرحيم.
(الرحمة ومنازل الوصول)
فمن هنا تعلم مراتب العالم ومآله أنه إلى الرحمة المطلقة، وإن تعب في الطريق وأدركه العناء والمشقة؛ فمن الناس من ينال الرحمة والراحة بنفس ما يدخل المنزل الذي وصل إليه، وهم أهل الجنة.
ومنهم من يبقى معه تعب الطريق ومشقته ونصبه بحسب مزاجه، وربما مرض واعتل زمانا ثم استبل من دائه واستراح، وهم أهل النار الذين هم أهلها، ما هم الذين خرجوا منها إلى الجنة؛ فمستهم النار بقدر خطاياهم، مع كونهم أماتهم الله فيها إماتة.
فإن أولئك ليست النار منزلا لهم يعمرونه ويقيمون فيه مع أهليهم، وإنما النار لهٰؤلاء منهل من المناهل التي ينزلها المسافر في طريقه حتى يصل إلى منزله الذي فيه أهله.
(التفصيل في الأعيان والإجمال عند الناظر)
فهٰذا معنى الحكمة والتفصيل فإن الأمور، أعني الممكنات، متميزة في ذاتها في حال عدمها، ويعلمها الله سبحانه على ما هي عليه في نفسها، ويراها ويأمرها بالتكوين وهو الوجود، فتتكون عن أمره.
فما عند الله إجمال كما أنه ليس في أعيان الممكنات إجمال بل الأمر كله في نفسه وفي علم الله مفصل.