واعلم أن الله عز وجل يعامل عباده بما يعاملونه به، فكأنه تعالى بحكم التبعية لهم، وإن كان ابتداء الأمر منه، ولكن هكذا علمنا وقرر لدينا، فإنا لا ننسب إليه إلا ما نسبه إلى نفسه، ولا يتمكن لنا إلا ذٰلك.
فمن حكم تبعية الحق تعالى للمخلوق قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله﴾ [آل عمران: ٣١]، وقوله ص في الصحيح: «إن الله لا يمل حتى تملوا[8]»، وقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، وقوله سبحانه: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه».
فلا يكون العبد في حالة
إلا يكون الحق في مثلها
وكلها منه ولكنه
كذا أتانا الحكم في شكلها
(الجزاء والامتنان)
فكل مخالف أمر الحق فإنه يستدعي بهذه المخالفة من الحق مخالفة غرضه، ولذٰلك لا يكون العفو والتجاوز والمغفرة من الحق جزاء لمخالفة العبد في بعض العبيد، وإنما يكون ذٰلك امتنانا من الله عليه.
فإن كان جزاء فهو جزاء لمن عفا