ونيابة في عالم الخيال، فيكون له عليه سلطان في هذه الدار الدنيا، فيجسد ما شاءه من المعاني للناظر.
وقد نال من هذه السلطنة حظا قريبا أهل السحر[52] الذين قال الله فيهم: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾ — أي إلى موسى — ﴿من سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى﴾ [طه: 66]، وليست بساعية في نفس الأمر، وهي ساعية في نظر موسى ونظر الحاضرين إلا السحرة، فإنهم يرونها حبالا.
والغريب لو ورد، لرآها كما يراها الساحر؛ بخلاف من له النيابة على عالم الخيال وفي حضرته كموسى؛ فإنه يرى ما يجسّده من المعاني جسدا كما جسّده. ما يريه جسدا ويراه هو معنى؛ إنما ذٰلك للساحر لعدم قوته.
(قلب النظر وقلب المنظور)
وما بين الساحر وبين صاحب هذه النيابة كموسى إلا كون الحق جعله نائبا واتخذه موسى وكيلا. ﴿فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ﴾، عن أمر حق، وهو أمر موكله؛ فقال له: ﴿أَلْقِ عَصاكَ﴾ [الأعراف: 117]، فرآها حية فخاف.
وأخبر عن السحرة أنهم: ﴿فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وعِصِيَّهُمْ﴾ لا عن أمر إلهي، بل عن حكم أسماء كانت عندهم لها في عيون الناظرين خاصية النظر إلى ما يريد الساحر إظهاره؛ فله بتلك الأسماء قلب النظر، لا قلب المنظور فيه؛ وبالأمر الإلهي قلب المنظور فيه فيتبعه النظر، فالنظر ما انقلب في حق النائب.
والفعل في النظر