في أنفسها على استعداد به تقبل إدراك المُدرِك لها، لما أُدرِكت؛ فلها ظهور إلى المُدرِك، وحينئذ يتعلق بها الإدراك؛ والظهور نور، فلا بد ان يكون لكل مُدرَك نسبة إلى النور بها يستعد إلى أن يدرك.
فكل معلوم له نسبة إلى الحق، والحق هو النور؛ فكل معلوم له نسبة إلى النور، فبالنور أدركت المحال؛ ولو لا ظهور المحال وقبوله بما هو عليه في نفسه لإدراك المُدرِك ما أدركته[41].
(الواجب والمحال والممكن)
ولهٰذا ينسحب على كل قسم من أقسام العقل كما ينسحب عليها أيضا — أعني على الأقسام — الوجوب؛ فنقول: محال على الواجب الوجود بالذات أن يقبل العدم؛ ومحال على الممكن أن يقبل الوجود الذاتي؛ ومحال على المحال أن يقبل الإمكان.
وكذٰلك نقول في الوجوب: واجب للممكن أن تكون نسبة العدم إليه والوجود نسبة واحدة؛ وواجب للمحال أن لا يوصف بالإمكان ولا نقل مثل هٰذا في الإمكان. لا نقُل: ممكن للمحال أن يكون على كذا أو على كذا، وممكن للواجب أن يكون على كذا أو على كذا؛ فيدخل الممكن تحت حكم الواجب والمحال، ولا يدخل الواجب ولا المحال تحت حكم الممكن.
ولهٰذا لا يجوز أن يقال في الواجب إنه يمكن أن يفعل به كذا أو لا يفعل؛ وإنما الذي يقال ويصح أن يقال في الممكن إنه يمكن أن يفعل به كذا أو لا يفعل. وهذه مسألة أغفلها كثير من الناس.
(نسبة المعلوم إلى النور)
فقد علمت أنه ما ثم معلوم