ذٰلك من ذاتك، فيحصل لك ما طلبته ذوقا عند ما تقف عليه كشفا.
ولا سبيل إلى حصول ذٰلك إلا بعناية أزلية تعطيك استعدادا تاما لقبوله، برياضات نفسية ومجاهدات بدنية، وتخلق بأسماء إلهية وتحقق بأرواح طاهرة ملكية، وتطهير بطهارة شرعية مشروعة لا معقولة، وعدم تعلق بأكوان وتفريغ محل من جميع الأعيان؛ لأن الحق ما اصطفى لنفسه منك إلا قلبك، حين نوره بالإيمان فوسع جلال الحق؛ فعاين من هذه صفته الممكنات بعين الحق، فكانت له مشهودة وإن لم تكن موجودة، فما هي له مفقودة.
وقد كشف لبصيرته، بل لبصره وبصيرته، نور الايمان، حين انبسط على أعيان الممكنات، أنها في حال عدمها مرئية رائية مسموعة سامعة، برؤية ثبوتية وسمع ثبوتي لا وجود له.
فعين الحق ما شاء من تلك الأعيان، فوجه عليه دون غيره من أمثاله قوله المعبر عنه باللسان العربي المترجم بـ«كن»، فأسمعه أمره فبادر المأمور، فتكون عن كلمته، لا بل كان عين كلمته.
ولم تزل الممكنات في حال عدمها الأزلي لها تعرف الواجب الوجود لذاته وتسبحه وتمجده