الذين «يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ… بِغَيْرِ حِسابٍ» وعين منهم عكاشة بن محصن ونبه بقوله: «بِغَيْرِ حِسابٍ» أي لم يكن ذٰلك في حسابهم ولا تخيلوه، فبدا لهم خير من الله لم يكونوا يحتسبونه.
وهم الذين «لا يسترقون» «ولا يكتوون» «ولا يتطيرون» «وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» فقوله: «لا يسترقون»، أي لا يستدعون الرقية لإزالة ألم يصيبهم ولا يرقون أحدا من ألم يصيبه، وجاء بالاستفعال للمبالغة، وإنما رقى النبي ص واستعمل الطب في نفسه في مرضه لأنه يتأسى به، فيتأسى به الضعيف والقوي فإنه رحمة للعالم، وهكذا جميع الرسل، فما حكمهم حكم أممهم، فلا يقدح ذٰلك في مقامهم فلهم المقام المجهول حيث يظهرون لأممهم بصورة القوة والضعف فلا يعرف أحد لما ذا ينسبهم من المقامات.
(الحظوظ والعمل والاتكال)
وقوله: «ولا يتطيرون» فإن الطائر هو الحظ، فهم خارجون عن حظوظ نفوسهم، مشتغلون بما كلفهم الله به من الأعمال وفاء لما تستحقه الربوبية عليهم، لا يبتغون بذٰلك حظا لنفوسهم من الأجر الذي وعد الله به على ما هم عليه من الأعمال فلم يبعثهم على العمل ما نيط به من الأجر، ولكن ما ذكرناه من وفاء