يزال يتلون وما كل أحد يشعر بذٰلك.
ولما علمنا أن من صفة الدهر أنه الحُوَّل القُلَّب، والله هو الدهر، وثبت أنه يتحول في الصور وأنه كل يوم في شأن واليوم قدر النفس، فذٰلك من اسمه الدهر لا من اسم آخر إن عقلت. فلو راقب الإنسان قلبه لرأى أنه لا يبقى على حالة واحدة، فيعلم إن الأصل لو لم يكن بهذه المثابة لم يكن لهٰذا التقلب مستند؛ فإنه بين أصبعين من أصابع خالقه وهو الرحمن، فتقليب الأصابع للقلب تغيير حال الإصبعين لتغير ما يريد أن يقلب القلب فيه ف «من عرف نفسه عرف ربه».
(الرحمة في تقليب القلوب)
وفي حديث الأصابع بشارة إلهية حيث أضافهما إلى الرحمن، فلا يقلبه إلا من رحمة إلى رحمة، وإن كان في أنواع التقليب بلاء، ففي طيه رحمة غائبة عنه يعرفها الحق؛ فإن الإصبعين أصبعا الرحمن فافهم.
فإنك إذا علمت ما ذكرناه علمت من هو قلب الوجود الذي يمد عالم صورته التي هو لها قلب وأجزاءها كلها، وإنه هو قلب الجمع، وهو ما جمعته هذه الصورة الوجودية من الحقائق الظاهرة والباطنة، فلما كان الله ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29] كان تقليب العالم الذي هو صورة هٰذا القلب من حال إلى حال مع الأنفاس.
فلا يثبت العالم