إلا الأحوال؛ فإنه من قال: «يا الله افعل لي كذا»، فحاله تخصص أي اسم أراد مما يتضمنه هٰذا الاسم الله من الأسماء فلهٰذا يقال فيه إنه مقيد في إطلاق، أي تقيده الأحوال بما تطلبه من الأسماء المدرجة فيه ومطلق من حيث انتفاء الأحوال، فهو الاسم القابل لكل اسم كما أن الهيولى الكل قابلة لكل صورة.
وعندية الرب قريبة من هٰذا، إلا إن الفرق بينهما إن الرب ما أتى قط إلا مضافا فمن كان عنده فهو عند من أضيف إليه، ولا يضاف إلا إلى كون من الأكوان وعندية الخلق معلومة فعندية الرب معقولة.
(الغيبة والسكوت ودلالة الحكم)
وأما عندية الهو فإن الهو ضمير غائب والغائب لا يحكم عليه ما كانت حاله الغيبة؛ لأنه لا يُدرى على أي حالة هو حتى يشهد فإذا شهد فليس هو؛ لأن الغيبة زالت عنه إلا ترى الساكت لا ينسب إليه أمر حتى يتكلم ولا مذهب؟ ولهٰذا لا يدخل في الإجماع بسكوته، وهذه مسألة خلاف، والصحيح ما قلناه[39]، كما إن ترك النكير ليس بحجة إلا في بقاء ذٰلك الأمر على الأصل المنطوق به في قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ ما في الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة: 29] وكلام بنى آدم مما خلق في الأرض وجميع أفعالهم.
فإذا رأينا أمرا قد قيل أو فعل بمحضر رسول الله ص ولم ينكره فلا نقول إن حكمه الإباحة؛ فإنه لم