إلى أوان اتصافهم بالرحمة عند ما يرتفع شهودهم غضب الله، إيثارا منهم لجناب الله على الخلق. فإن الملائكة تشفع يوم القيامة، يقول الله: «شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون، وبقي أرحم الراحمين»، فيشفع عند الشديد العقاب والمنتقم. وهٰذا من باب شفاعة الأسماء الإلهية.
فيخرج من النار كل موحد وحد الله من حيث علمه لا من حيث إيمانه، وما له عمل خير غير ذٰلك، لكنه عن غير إيمان، فلذٰلك اختص الله به. وهٰذا الصنف من الموحدين من طريق هم الذين شهدوا مع شهادة الله سبحانه والملائكة ﴿أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: 18]، فمن هناك سبقت لهم العناية بالاشتراك في الشهادة، ولم يعرفهم إلا الله وحده.
والملائكة وإن عرفتهم، فإن الملائكة تحت أمر الله كالثقلين، فيحترمون جناب الله ويؤثرونه على هٰؤلاء، فلا يقدمون على الشفاعة فيهم لمخالفتهم أمر الله وعدم قبولهم الايمان. فينفرد الله وحده سبحانه من كونه أرحم الراحمين بإخراج هٰؤلاء من النار، ويترك أهلها فيها على حالهم إلى تجليه في صورة الرضا، وعموم حكم الرحمة المركبة في عالم التركيب، وشفاعة ملائكة العذاب. فحينئذ يتغير الحال على أهل النار كما ذكرناه