ولا مندوحة عنه، فتقليد الرب أولى فيما شرع من العلم به فلا تعدل عنه؛ فإنه أخبرك عن نفسه في العلم به بما قلدت فيه عقلك من حيث تقليده لفكره الناظر به في دليله وأعطاك نقيضه من العلم به.
والأصل في العالم الجهل، والعلم مستفاد؛ فالعلم وجود، والوجود لله، والجهل عدم، والعدم للعالم فتقليد الحق الذي له الوجود أولى من تقليد من هو مخلوق مثلك فكما استفدت منه سبحانه الوجود، فاستفد منه العلم.
فقف عند خبره عن نفسه بما أخبر ولا تبال بالتناقض في الأخبار؛ فإنه لكل خبر مرتبة ينزل ذٰلك الخبر فيها وأنت الحضرة الجامعة لتلك المراتب فكن على بينة من ربك، لم يقل: من عقلك؛ لأنه لا يحيلك إلا على نفسه لأنه خلقك له فلا يعدل بك عنه.
(التجلي في العقل والشرع)
فإذا تجلى لك في ضرورة عقلك وجدت استنادك ولا بد إلى أمر ما لا تعلمه من حيث تقليدك لهذه الضرورة العقلية.
فإذا تجلى لك في نظر عقلك، وجدت في نفسك أن هٰذا الذي استندت إليه في وجودك أمر وجودي لا يشبهك إذ عينك وكل ما يقوم بك ويكون وصفا