اعلم، أيدنا الله وإياك بروحه القدسي، أن التقليد هو الأصل الذي يرجع إليه كل علم نظري أو ضروري أو كشفي لكنهم فيه على مراتب: فمنهم من قلد ربه، وهم الطائفة العلية أصحاب العلم الصحيح.
ومنهم من قلد عقله، وهم أصحاب العلوم الضرورية بحيث لو شككهم فيها مشكك بأمر إمكاني، ما قبلوه مع علمهم بأنه ممكن ولا يقبلونه فإذا قلت لهم في ذٰلك، يقولون: «لأنه يقدح في العلم الضروري» وأمثلته كثيرة، لا أذكرها من أجل النفوس الضعيفة لقبولها فيؤدي ذٰلك إلى ضرر وهوس، فذٰلك يمنعني أن أبينها.
ومنهم من قلد عقله فيما أعطاه فكره وما ثم إلا هٰؤلاء؛ فقد عم التقليد جميع العلماء والتقليد تقييد؛ فما خرج العالم عن حقيقته؛ فإنه الموجود المقيد فلا بد أن يكون علمه مقيدا مثله والتقييد فيه عين التقليد غير أنه ذم في بعض المواطن، وهي معلومة، وحمد في بعض المواطن، وهي معلومة.
وليس في المنازل أصعب مرتقى من هٰذا المنزل؛ هو أصعب من منزل عقبات السويق لأن صاحب ذٰلك المنزل تارة وتارة، وصاحب هٰذا المنزل ثابت القدم فيه.
(تقليد الرب ومصدر العلم)
فإذا كان التقليد هو الحاكم ولا بد