علم نافع في الإلهيات؛ لما فيها من الأسماء والصفات المقولة على الذات المعقول منها كونها كذا، ما هو عين كونها كذا فتعرف من هٰذا من تجلى لك في كل تجل.
ولهٰذا قالت الطائفة من أهل الأذواق: «إن الله ما تجلى في صورة واحدة مرتين، ولا في صورة واحدة لشخصين» فهو في كل يوم من أيام الأنفاس التي هي أصغر الأيام، في شأن، بل في شئون فمن علم سعة الله، علم سعة رحمته فلم يدخلها تحت الحجر ولا قصرها على موجود دون موجود.
(نزول القرآن على قلوب التالين)
واعلم، أيدنا الله وإياك، أن القرآن مجدد الإنزال على قلوب التالين له دائما أبدا؛ لا يتلوه من يتلوه إلا عن تجديد تنزل من الله الحكيم الحميد. وقلوب التالين لنزوله عرش يستوي عليها في نزوله إذا نزل.
وبحسب ما يكون عليه القلب المتخذ عرشا لاستواء القرآن عليه من الصفة، يظهر القرآن بتلك الصفة في نزوله وذٰلك في حق بعض التالين، وفي حق بعضهم تكون الصفة للقرآن، فيظهر عرش القلب بها عند نزوله عليه.
سئل الجنيد رضي الله عنه عن المعرفة والعارف، فقال: «لون الماء لون إنائه» ولو سئل عارف عن القرآن والقلب المنزل عليه، لأجاب بمثل هٰذا الجواب.
(القلب عرش القرآن)