الأمر عليه.
وأما من يدعي أن الآلهة ثلاثة، فذٰلك مشرك جاهل ونعوذ بالله أن يكون عاقل من المشركين.
فالعدد أحكام لواحد وقد جاء العدد في الأسماء الحسنى، وجاء: ﴿قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا﴾ [الإسراء: 110]، من حيث دلالته على عين المسمى ﴿فَلَهُ﴾، أي لذٰلك المسمى، ﴿الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾ التي الله والرحمن منها من حيث ما هي أسماء.
لكن الأفهام قاصرة عن إدراك ما يريد الله في خطابه بأي لسان كان؛ فهٰذا بعض ما في هٰذا المنزل قد ذكرناه فلنذكر ما يحوي عليه من العلوم النافعة على طريق الذكرى: ﴿فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]. فنقول: ﴿والله يَقُولُ الْحَقَّ﴾ [الأحزاب: 4]، ﴿ويَهْدِي من يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: 25].
(العلوم التي يشتمل عليها المنزل)
فمن ذٰلك علم أسماء التكوين؛ وعلم حروف التكوين؛ وعلم الأرواح المفرقة لا الجامعة؛ وعلم الأمور الحاملة للأشياء ما يقصد بحملها ولمن تنتهي بالحمل إليه.
وعلم السعايات ما نهايتها وما المقصود بها من السعاة هل لنيل ما ليس عندهم، أو لإيصال ما عندهم لمن يطلبه إما بذاته الذي هو الطلب الذاتي وإما بسؤال منه في ذٰلك فيعطيه هٰذا الساعي بتيسير ويريحه من سعيه إليه وكده ومشقته.