فخلق الأشياء التي بها قوامهم خاصة من أجلهم ليتفرغوا لما قصد بهم، فقامت عليهم حجة الله إذا لم يقوموا بما خلقوا له.
ثم إنه علم من بعضهم أنه تقوم له شبهة في السعي فيما خلق من أجله في حق الغير لما بلغه إن الله يقول: «جعت فلم تطعمني» وقال لما قال له العبد: «يا رب، وكيف تطعم وأنت رب العالمين؟»، فقال الله له: «ألم تعلم أنه استطعمك فلان فلم تطعمه؟ أما أنك لو أطعمته وجدت ذٰلك عندي» فأنزل الحق نفسه منزلة ذٰلك الجائع.
فلما لاحت له هذه الشبهة، قال: «نسعى في حق الغير وننتفع بما نسعى به بحكم التبع» فقال الله له: «ما فهمت عني» ﴿ما أُرِيدُ مِنْهُمْ من رِزْقٍ وما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 57، 58]، لا أنتم. فما بقيت لهم حجة بتمام الآية.
(الأمانة وإيصال الفضل إلى مستحقه)
وأما اعتمادهم على ذٰلك الخبر فلا تقوم لهم به حجة عند الله؛ فإنه لما خلق الأشياء من أجلك التي بها قوامك، أعطاك إياها وأوصلها إليك ليكون بها قوامك.
ثم أفضل لبعضهم من ذٰلك ما يزيد على قوامهم، ليوصله إلى غيره ليكون به قوام ذٰلك الغير ويحصل لهٰذا أجر أداء الأمانة التي أمنه الله عليها.
فذٰلك هو الذي عتبه الحق حيث استطعمه[21] فلان، وكان عنده ما يفضل عن