بكونه، فإنه لا يكون لنفسه.
فإن بعض الناس ذهب إلى أن الله تعالى لو أراد إيجاد ما هو محال الوجود لنفسه لأوجده، وإنما لم يوجده لكونه ما أراد وجود المحال الوجود.
فصاحب هٰذا القول يقول: إن الحق أعطى المحال محاله، والواجب وجوبه، والممكن إمكانه.
فهٰذا القائل لا يدري ما يقول؛ فإنه سبحانه واجب الوجود لنفسه، فيلزمه أن يكون هو الذي أعطى لنفسه الوجوب، ولو شاء لم يجب وجوده، فكان وجود الحق مرجحا لنفسه.
فهو كما قال القائل: «أراد أن يعربه فأعجمه»، فإنه أراد أن ينسب إليه تعالى نفوذ الاقتدار، ولم يعلم متعلق الاقتدار ما هو، فعلقه بما لا يقتضيه، وصير الحق في قبيل الممكنات[34] من حيث لا يشعر.
فكانت فائدة إخبار الله تعالى بقوله «لو شاء» [البقرة: ٢٠] فيما لا يقع، إعلام أنه بالنظر إلى ذاته ممكن الوقوع، ليفرق لنا سبحانه بين ما هو في الإمكان وبين ما ليس بممكن، فنفى تعلق المشيئة والإرادة به.
فإذا علقها بالمحال على جهة نفي تعلقها مثل قوله: ﴿لَوْ أَرادَ الله أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً﴾ [الزمر: ٤] و﴿لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ من لَدُنَّا﴾ [الأنبياء: ١٧].
وهٰذا محال لنفسه، فكيف أدخله تحت نفي تعلق الإرادة التي لا يدخل تحتها إلا الممكن؟ وهو الذي أشار إليه هٰذا الذي جهلناه وخطأناه في قوله.
فاعلم أن هٰذا